السيد مهدي الرجائي الموسوي
22
المعقبون من آل أبي طالب ( ع )
الصفة من انتمي إليهما نسبا لمقام أمّهما وأبيهما . فالشرف لغة هو العلوّ والمكان العالي ، وانّما سمّي الشريف شريفا تشبيها للعلوّ المعنوي بالعلوّ المكاني ، فاختصّ باطلاق اللفظ على أولاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام الذين هم من الصدّيقة المعصومة فاطمة الزهراء عليها السّلام لا غير ، وكأنّه للقرب من الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله . ولا يطلق هذا اللقب على من كان من ذرّية محمّد ابن الحنفية أو العبّاس بن علي أو عمر بن علي ، بل يقال لذرّيتهم : علوي ؛ لأنّه ينتمي في النسب إلى طرف واحد ، وهو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، ونرى في ولد الإمام زين العابدين « عمر » ويقال له : عمر الأشرف ، وفي ولد الإمام علي عليه السّلام « عمر » ويقال له : عمر الأطرف . وذلك لانتمائه إلى الإمام علي عليه السّلام وحده ، بخلاف عمر الأشرف فإنّه ينتمي إلى الإمام زين العابدين ابن الإمام الحسين ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فحاز الشرفين : الانتماء إلى الإمام علي وفاطمة الزهراء عليهما السّلام . واستمرّ إطلاق لفظ الشريف هذا من عصر الأئمّة عليهم السّلام إلى عصرنا الحاضر ، وهذا الاصطلاح كان متداولا في العراق وبلاد اليمن وسوريا وبلاد فارس والهند سابقا ، واصطلحوا في القرون المتأخّرة على أنّ من انتمي إلى الامامين الحسن والحسين عليهما السّلام في النسب يوصف بالسيّد ، فمتى اطلق لفظ « السيّد » لا ينصرف إلّا لمن كان من ذرّيتهما ، وهذا الاصطلاح مأخوذ من المعنى اللغوي للسيّد ، وهو بمعنى المجد والشرف . وقد ورد في كتب الفريقين عن الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة . وقد شاع هذا الاصطلاح في الأخبار المنقولة عن المعصومين عليهم السّلام . ما امتاز به آل أبي طالب عن غيرهم الأوّل : لبس العمامة السوداء ، وذلك أنّ الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله كان يلبس العمّة السوداء في الحرب ، وكان أمير المؤمنين عليه السّلام قد عمّمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بعمامة سوداء عندما أرسله لبعض غزواته ، وروى ابن حجر قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله علي بن أبي طالب على بعث فعمّمه بعمامة سوداء . وروي عن علي عليه السّلام قال : عمّمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يوم غدير خمّ بعمامة سوداء طرفها على منكبي . وكان الحسين عليه السّلام يوم الطفّ لابسا العمامة السوداء . وقد أصبحت في العصور المتأخّرة لبس العمامة السوداء علامة للسيادة والشرافة ، بخلاف